صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
332
شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )
لها مناسبة لذاتها و ملكاتها ، و البدن أيضا سائر إلى الآخرة بحركته الذاتية الاستكمالية ، كسائر المتحركات السائرة إلى غاياتها الذاتية ، و ليس محرّكه إلّا تلك النفس الكلّيّه المربّية لنفسه الجزئية من مجرى تلك النفس الجزئية أيضا ، لكن بحسب النظام الكلي لا النظام الجزئي كما هو قبل مفارقتها عنه ، فإنّ النفس الجزئية تكون بعد المفارقة جهة فاعلية للنفس الكلية التي لها قبضا ، كما أنّها قبل المفارقة كانت جهة فاعلية لها بسطا . و تمام السرّ في ذلك كلّه لزوم المناسبة التامّة بين الفاعل بالذات و مفعوله بالذات ، فإذا انقلب فرق البدن بحركته الذاتية إلى الجمع و كثرته إلى الوحدة و دنياه إلى الآخرة التي هي دار تحقق الكثرة بصورة الوحدة ، مع كونها كثرة اتحد مع النفس المناسبة له ذاتا و جهاتا في مقام [ 1 ] تلك النفس الكلية المناسبة لهما اتحادا أتمّ من الاتحاد الذي كان بينهما في الدنيا التي هي دار تصوّر الوحدة بصورة الكثرة مع كونها وحدة ، و هذا معنى قولهم : « كل شيء يرجع إلى أصله » . و النفس أصل البدن بوجه ، و البدن أصلها بوجه ، و أصل كل واحد منهما النفس الكلية التي تناسبهما ، فافهم حقيقة المعاد الجسماني و حقيقته على تلك الحال ، و لا تنظر إلى من قال و لا إلى ما قيل أو يقال ، و احمد اللّه وليّ الفضل و الإفضال . و اعلم أنّ الظاهرين المسمّين بالأشاعرة و من يحذوا حذوهم في الجمود على الظواهر و المتبادرات التي منشأ تبادرها أنسهم بالدنيا ، و الفهم بالمحسوسات التي فيها ، و محبتهم بمستلذّاتها ، و وحشتهم عن دار غيرها ، و محسوسات تغاير محسوساتها ، و مستلذّات تخالف مستلذاتها ، زعموا :
--> ( 1 ) مشكل امر و محط بحث در اينجاست و قول به تصرف بعد از موت ، از اوهام است و سيأتى تحقيق هذا المطلب .